مشاعري الأولى في المواقف الأولى

مشاعري الأولى التي صنعتني وتعلمت منها الكثير مواقف لم أستعد لها ولم أتدرب عليها ولم تكن في الحسبان 
مشاعر الصدمة الأولى دائماً تعلمني تُنضجني تصنع مني قوة 
مشاعري الأولى جعلتني أتسائل متعجبة من نفسي حقاً أنا قوية لهذه الدرجة 
مشاعري الأولى شكلتني 
مشاعري الأولى في ذكرياتي ومواقفي الصعبة جعلتني أعرف نفسي أكثر وأعرف مدى قوتي وصبري وتحملي
سأسترجع مواقف صعبة مرت علي ولكنها أثرت في حياتي وعلمتني بشكل أسرع ربما ولو لم أعش الموقف لم أنضج بهذه السرعة 
سأبد من خلال ذاكرتي سرداً فلنرى ماذا ستجلب لي من مواقف ؟
مشاعري الأولى في أخبار الوفاة 
أذكر أول مرة أستوعب فيها خبر وفاة شخص هو زوج عمتي ولأني أحب ابنة عمتي كان علي السفر بمفردي مع والدي لم تستطع والدتي السفر بسبب ظروف لاأذكر عمري تحديداً ربما بالصف الثالث المتوسط أو الأول ثانوي حين وصلنا ودخلت ، الموقف صعب للغاية ليتني لم أأتي لا أعرف أحداً ولا أرى أمامي عمتي ولا ابنتها دخلت غرفة رأتني ابنة عمتي و قامت بالصياح والبكاء الشديد (راح يابشاير راااح حبيبي راااح يابشاير ) حقاً حين أسترجع الحدث ومشاعري منكمشة ضممتها وبكيت معها وأخذت المصحف أقرأ عليها ومن حينها ينادون علي لأقرأ عليها بعض الآيات (في نفسي مشاعر الاندهاش ومن أكون لأقرأ عليها هل أنا المطوعة )كان ذلك بسبب سمعتي أني أذهب للتحفيظ أووه الآن فهمت (مع أني كنت أكثر وحدة أتهزأ من معلمة التحفيظ لو يعلمون ذلك )
*تهيئة لمواقف الوفاة والعزاء تعلمت المواجهة دون أمي  أهلت نفسي رغم أني لستُ أهلًا في ذاك الوقت كنت لا أعرف كيف أتصرف كان مجرد تقليد مني لما أره سحبة المصحف وقرأت منه 
خبر الوفاة الآخر هو عمي 
جدتي تحبه كثيراً بل كثيراً وتعلقت به أكثر عندما توفي عمي الآخر قبله
حين وصلني الخبر كنت نائمة أيقظني زوجي لنذهب للتسوق كان يريد مني الاستيقاظ والاستعداد ولا يفاجئني بالخبر  ولكني لم أعطه أي اهتمام فما كان منه إلا أن صعقني (قومي عمك أتوفى) قفزت وأول مانطقت (جدتي عرفت؟) قفزت ولبست مسرعةً أريد الذهاب لها بأسرع وقت وصلت للمنزل الجميع عند بابها يبكي مجتمعين لا أحد يجرؤ على إخبارها انهاروا عماتي حين رأوني ويرددون كيف نخبر أمي ماذا نقول لجدتك وصعد الجميع للأعلى يبكي ألماً وخوفاً على جدتي من الخبر وحبيبتي نائمة لا تدري عن شيئ أستيقظت وأفطرت ودخلت عليها أرسلوني لها لأخبرها بأني عمي متعب للغاية تمهيداً لها 
وجدتها متعبة لأن عمي رحمة الله عليه دخل المشفى في ظرف يومين وتوفي فكانت متعبه لأجل دخوله للمستشفى جلست بجانبها قالت (وش عندك من الصبح جايتنا؟ قلت جيت أشوفك عماتي راحو لعمي يقولون تعبان مرة أدعي له ياجدة وخنقتني العبرة وبلعت خصتي) لا أنسى اتسع حدقة عينيها وتثبيت عينيها بعيني قالت تعبان مرة أطرقت رأسها وأخذت تصفق بيدها وتشبكها معاً ونزلت دموعها ونظرت لي وقالت رااااح فقمت بهز رأسي ادعي له ياجدة بالرحمة الله يرحمه  وأنفجرت دموعي المحبوسة وأنهارت حبيبتي يارب أجبرني وصبرني وفقدت وعيها حينها كان الجميع عند الباب يستمع لحوارنا ما أن عرفت الخبر دخلو جميعاً وحين رأتهم خصوصاً البعيدين الذين أتوا من سفر أيقنت بأنه توفي 
  • تعلمت كيف أنقل الخبر السيئ و لاتكذب على قلب الأم أبداً .
  • تعلمت أن أثق بالأصغر مني سناً ربما هم من ينقذ الموقف كان هناك أكبر مني عمراً ولم يتجرء بالدخول عليها.
خبر وفاة جدتي وحبيبتي 
كنت أهاتف أمي وجدتي مريضة منذ وفاة عمي وتعبت كثيراً ومرضاً شديداً في كل مرة ظنناً أنها ستفارقنا ولكن الله يكتب لها عمراً معانا وكل يوم تخبرنا أنها ستموت قريباً ومرت سنة وجدتي معانا وهي تكرر هذا الكلام أنتهيت من مكالمة أمي فوراً اتصلت بزوجي أخبره بأني أريد الذهاب لبيت أهلي وبالفعل سحبت عبائتي وخرجت وصلت بيت أهلي صعدت الدرج أمي وجهه أحمر وزوجة ابن عمتي عندنا أخذت نظرة سريعة لغرفة جدتي ليست موجودة 
(أمي خير وش فيكم توني كنت اكلمك مافيكم شي قالت جدتك تعبت ودوها المستشفى جلست وأخذت نفس قلت ان شاء الله أمورها طيبة ردت أمي سريعاً قالت لا يابنتي شكلها بتودع جا ولد عمتك يزورها وهو طالع الدرج بنفس اللحظة عمتي تصرخ وطلع بسرعه وشال جدتي ونزلها للسيارة مافي فرق بين دخولك وخرجتهم ) هنا أبي هو المتعلق بجدتي كان مسافراً لعمل من حين سفره تتصل عليه تخبره بأن يأتي أخذ والدي أسبوعين ولم يكمل أتى عصراً توفيت جدتي عشاءً فقط كانت تريد رؤيته قبل أن تذهب 
اتصلت والدتي بوالدي وأخبرته بما حصل وسبقهم للمستشفى توفيت في السيارة قبل أن تصل كانت أمي في الطريق أيضاً إلا أن والدي اتصل بها وأخبرها أن ترجع لأنها توفيت واتصلت بي وأخبرتني 
  • فاتعلمت ونطقت إنا لله وإنا إليه راجعون وتذوقت غصة فراق من أحب وأعز رحمة الله عليها
  • تعلمت الأقدار بيد الله أنا أعلم ذلك حرفياً تيقنت بها أكثر فرق خروج جدتي ودخولي 
  • أختار الله ولد عمتي ليشهد وفاتها لحكمة ربما اظنها أنا لأنه تربطه بها علاقة طيبة ولم يكن أبي موجوداً 
  • فكل مرة تعبت جدتي تعباً شديداً كنا نظن أنها ستموت لم تمت (لاأعرف كيف أفسر هذا المقصد أن ليس مانظن سيحدث الله الله  فقط الله رب العالمين علينا أن نسلم أمرنا له ونرضى بمايكتبه لناخيراً وشراً ) توفيت لاتعاني من مرض
لم أبكي في ثلاثة أيام العزاء كثيراً على جدتي أو أعمامي لكن بعد انتهاء العزاء بكم يوم أو اسبوع يأتي أمر بسيط يجعلني أنفجر باكية (ليس لأني لم ابكي لست حزينة ولكن ربما لأن هناك من هم بحاجتي لأقف معهم لا لأن أبكي معهم )

اللهم ارحم جميع موتانا وموتى المسلمين

اللهم نوّر عليهم قبورهم ووسع مدخلهم وآنس وحشتهم

اللهم اجعل قبورهم روضة من رياض الجنة ولا تجعلها حفرة من حفر النيران

 سيكون هناك جزء أخر من مشاعري و مواقفي وتجاربي التي آلمتني وعلمتني وغيرتني

5 أفكار على ”مشاعري الأولى في المواقف الأولى

  1. ربي يصبركم ويمسح ع قلوبكم تدوينة ججمييلة مليانه مشاعر كلها ذكرى ربي يجمعكم فيهم ف جنات النعيم.

    إعجاب

  2. اللهم ارحمهم واسكنهم فسيح جناتك ، وارحم موتنا ومتى المسلمين يارب العالمين ..
    فعلاً مواقف ومشاعر حينها لا ندري ما نقول وماذا نفعل ..!
    ما شاء الله عليك ما شاء الله عليك ..

    إعجاب

  3. الله يرحمهم ويجمعهم فيكم ياكريم.. شكرًا لمشاركتك بشاير رغم الألم الموجود أعجبني كيف استخلصتي التغير الجيد من المواقف ما شاء الله. ♥️

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s