ساكني الدار

رحم الله ساكني هذه الدار

ذكرتكم فاشتقت لكم يا أحبة القلب

ذكرتكم في حين غفلة وانهال الدمع

وهزني الشوق لكم واعتصر الفؤاد

أمضي أسير بسلوى الذكريات

أشتت الفكر عنكم بصبراً ودعاء

لعلى رؤيتكم تأتيني هدية في منام

وانال راحة برحمة ولطف المنان

كنت أقلب في صوري المحفوظة وجدت هذه الصورة التي فز لها قلبي وشممت رائحة جدتي وغرفتها ، هذه الدار لم تكن سوى غرفة بمثابة أحسن دار ، كان يتزاحم فيها حوالي 13 شخص نلتف حول جدتي نتقافز هنا وهناك ونخرج ونعود ، أنظر للصورة يُخيل لي أني أفتح الثلاجة أجد مالذ وطاب أرى ما فيها بتفاصيلها وذاك الدولاب هناك به ثياب عمي رحمه الله ، وهذا لابتوبي كنت أدرس وأتصفح وأمضي اليوم بصحبتها إلى وقت النوم وأصعد لمنزلنا ، وطبعاً هذا الهاتف بجواري أنا سكرتيرة حبيبتي جدتي كانت لديها نوتة تبدلها باستمرار تطلبني دائما شرائها لكتابة الأرقام وأضع لها اشارة والوان لتميز بها رقم فلان عن رقم فلانة كان طوال الوقت وكل يوم هناك عدة مكالمات ، عند الباب هناك مطبخ مصغر، ودورة مياه ،وهنا مجموعة فرش للزوار، تغير ديكور هذه الغرفة عدة مرات بمختلف الأشكال إلى كنب ومساند وجلسة أرضية وإلى كل شيء

كل هذا الزحام بالغرفة له نكهة خاصة بجدتي ، انتقلت جدتي عندنا بعد أن احترق منزلها ، ورفضت المكوث معانا بنفس المنزل وطلبت أن تستقر في هذه الغرفة ، كل شيء هنا موجود من أحسن مايكون ، كانت تغضب إذا حاولنا ترتيب أو تبديل أو رفض المزيد من الحاجيات ، كنا كل عيد نخرج كل مافي الغرفة لتغيير السجاد إلى موكيت والعكس ، ولا أنسى التلفاز طبعاً سيد الجلسة الصامت عند جدتي

كيف وسعت هذه الغرفة الزوار وكيف حملت الأحداث ومعارك الحياة بحلوها ومرها ، تحملت النقيض من معاني الحياة كانت هذه الغرفة بمثابة محطة وقوف لكل الأقارب حتى بعد وفاتها ظلت مفتوحة لمن أراد المكوث بمكة بهذه الغرفة حياة أشخاص ولكن دفن أصحاب الدار ودفنت الدار أيضاً وخرج أهلي منذ عهد إلى منزل أخر ليس به دار ، منزل شبيه بمنزلهم الأول لكن هذه الغرفة السفلية رفض صاحب المنزل أن يضمها لنا مع الايجار لأنه يريدها له

ولكننا افتقدنا الزاور والأقارب ولم يعد لهم دار ترحب بهم وتحويهم بكل أنس وراحة وتخفف عنهم عناء الاستئجار ، مازال أبي يحاول بصاحب البيت أن يمنحنا داره السلفلية لأنها تعني لنا الكثير ، وبالمناسبة منزل أهلي الجديد لايبعد عن منزلهم القديم سوى بيت واحد يفصل بينهم ، كانت أيام محزنة ومضحكة نضحك لأن نقل الأثاث كان نكته انتهى بنا الأمر مشياً على الاقدام والاثاث محمل بين أيدينا ورؤوسنا ولأن أهلي بحثوا في كل مكان بعيد ولم يطرقوا باب منزل جارهم المعروض للايجار إلأ آخر المطاف بعد التعب النفسي وتوتر الجو العائلي ومحزن لأننا كل يوم نرى ذكريات منزلنا القديم ينهدم ويُعاد بنائه أمامنا ونعيد ونكرر الحديث حوله لا نمل وفي كل مرة نخطئ ونقف عند باب البيت القديم والمحزن المضحك أن زوارنا وضيوفنا الكرام كانوا يعتقدون أننا أصحاب الدار وهو ملك لنا

6 أفكار على ”ساكني الدار

  1. الله يرحم جدتك ويسكنها فسيح جناته ،،

    فعلاً بعض الذكريات تبقى ولا تُنسى ،،
    بوصفك لـ تلك الصورة ، رحلت معها لذكرياتي في بيتنا القديم الى غرفة جدتي وجدي إلى مطبخها الى علبة الخياطة الخاصة بها وعبثي بها ..
    اتذكر توبيخها عندما تراني اتسلق مع ابن جارنا سور السطح ، اتذكر عندما اختبأ بين احضانها خوفاً من غضب عمي ،، فـ انا حفيدها الأول فكانت تميزني عن الكل ، اتذكر عندما كنت سافرت اول سفره للعمل توصيني بـ أن أتدفأ جيداً وان أكل جيداً وان لا اشرب القهوة كي لا اسهر ..

    دمت بخير ، وشكراً على التدوينة هذه ..

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s